الشيخ حسين الحلي

379

أصول الفقه

بعنوانه الأولي وللشيء بعنوانه الثانوي ، ويكون العلم الطارئ بالنجاسة من قبيل التبدل من موضوع إلى آخر ، فلا يتصور فيه انكشاف الخلاف ، ويكون مقتضاه الاجزاء قطعا . ولكن لا يخفى عليك أن حمل كلامه قدّس سرّه على ذلك مما يقطع بخلافه وأنه لا يريده لا سيما بعد قوله : بل واستصحابهما في وجه قوي « 1 » ، فان كون الطهارة في ذلك واقعية لو سلّمنا قوله بها في قاعدة الطهارة إلّا أن قوله بها في استصحابها مما يقطع بعدم إمكان نسبته إليه ، إلّا أن يدعى أن مفاد استصحاب الطهارة هو أيضا جعل الطهارة للمشكوك ، غايته أنه الشك المسبوق باليقين لا مطلق الشك . وفيه أوّلا : أنه حينئذ لا وجه لحكومة مثل استصحاب النجاسة على قاعدة الطهارة ، إلّا أن يلتزم في ذلك بطريقة التخصيص . وثانيا : لا يتأتى في استصحاب الموضوعات مثل الحياة والسواد والبياض ونحو ذلك ، إذ لا معنى للجعل في ذلك إلّا بأن يلتزم بأن المجعول هو الآثار الشرعية لتلك الموضوعات عند الشك في بقاء تلك الموضوعات . وثالثا : أن ذلك خلاف ما صرح « 2 » به هو وغيره من مفاد دليل الاستصحاب . وبالجملة : أن شأنه قدّس سرّه أجلّ من أن يحمل كلامه على ذلك . هذا مع تصريحه بكون الطهارة ظاهرية بقوله : وأنه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية « 3 » ، مضافا إلى أن كلامه لو كان مبنيا على ذلك لجعل الانقلاب في الطهارة والنجاسة لا في خصوص واجدية الشرط ، هذا أوّلا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 86 . ( 2 ) كفاية الأصول : 392 ، 398 . ( 3 ) كفاية الأصول : 86 .